على سطح مبنى من مبانى الكلية الشاهق كانت تجلس ايناس يجاورها حازم يتأملان كل شئ من على هذا الارتفاع و كأنهم على قمة العالم الشمس تسدل اشعاتها القوية تفرض قوتها على نسمات الهواء الباردة و تنحنى خجلا تلك الاخيرة مفسحة الطريق لحرارة الشمس المتوهجة التى تثير قطرات العرق المتناثرة على الابدان تهز ايناس ساقيها فى حركة طفولية و كأنها تضربها لتحصل على نسمة هواء قائلة فى ضجر متأففة : الجو حر اوى 

ابتسم حسام قائلا دون ان ينظر لها : مع اننا لسه مدخلناش فى الصيف

بنبرة مستغربة نطقت : انت بتتكلم جد !

ليضحك حسام بهدوء : تخيلى بقى 

عبست ايناس  : هعيط و الله 

مدت اصابعها لتفك الزر العلوى لقميصها البيج لم يكن حسام منتبهاً لها  لتتحرك اصابعها فى سرعة لتفك باقى الازرار و كأنها تحررهم من الأسر بينما كان حسام انتبه لكفيها الصغيرين العبثيين يراقبها فى ذهول بحاجبين معقوده  فى عدم فهم رأها تبتسهم و تتنفس براحة التقطت عينيه جزء من صدرها الذى يقفز خارج حمالة صدرها السوداء و بطنها المنكمشة فى ثناياها من اثر جلوسها  اغمض عينيه لجزء من الثانية يحاول كبح مشاعره التى تبعثرت فى جسده بأكمله بسبب جنونها و عشوائيتها فتحهما و هو ينظر لعينيها مباشرة: انتى بتعملى ايه! 

لتبتسم و هى تقول له ببراءة متصنعة : الدنيا حر 

ليقول لها بحدة و هو يحاول جاهدا الا ينظر لجسدها : اقفلى الزراير ياايناس اقفلى الشميز

اقتربت منه اكثر و هى تضع يدها على فخذه فى حميمية لامست انفاسها الساخنة وجهه ف استدار و هو يحذرها بحدة اكبر لتقول هى بتحدي : بص ليا 

و لكنه لم يستجيب لتمسك بدقنه بقوه لتجعله  ينظر اليها لتتفاجأ بنظراته البارده لم يكن يعرف انه سيزيد من جنونها بدأ فى اغلاق ازرارها حذرا من النظر الي جسدها الذى يشبه القنبلة التى تفتك بمشاعره و عنفوانه نظر لعينيها بانتصار و ابتسامة مستفزة تعلو ثغره و هو يغلق اخر زر فبغاتته ايناس بقبلة مفاجاة لم يشعر بشئ غير بشفتيها تقتحمه ولكن بكل قوته دفعها بعنف ليبعدها عنه هب واقفا و هو يمسح اثر قبلتها من شفتيه و دقات قلبه تتدافع فى سرعة ظل يرمقها فى غضب للحظات ثم قال بعصبية : انتى بتستعبطي؟! كان يجز على اسنانه : بتضحكي علي ايه!!!

كان غاضب ولكن كان هناك جزء بداخله كان يتمني لو طالت هذه القبله واستمتع اكثر بها اللعنه !! هذه الطبيعه التي تظهر ف اكثر الاوقات تلقائيه

قالها و اختفى عن وجهها لكن ايناس كانت تجلس مكانها لم تتحرك على شفتيها ابتسامة حب ممزوجة بالرغبة و الاستمتاع لم تكن تعرف ان قبلته ستكون لذيذة هكذا رغم انها لم تكن كاملة ادركت انها تحبه اكثر من المعقول و تريد ان تعيش معه كل ماهو مجنون رغم عقله و رزانته و هدوءه الزائد عن الحد 

حسام يجلس فى المدرج يقلب فى دفتره تأتى هى كعادتها لتجلس بجانبه متسائلة و كأن شيئا لم يكن :  انت مبتردش عليا ليه؟

نظر اليها بتعجب بينما هتفت ايناس : رد عليا بقالك يومين مش بترد عليا ليه ؟

ليقول حسام ببرود يتقنه : انتى مين ؟

زاد من غضبها اكثر ليعلو صوتها : انت هتستعبط !!

التفت الرؤؤس كلها تنظر لها و اوقفها الدكتور : انتى قومى اقفى 

لينهال عليا ببوابل من الاهانات و الاتهامات انتهت بطردها من المحاضرة امام الجميع خرجت و عينيها مغرورقة بالدموع بينما كان حسام مشتت بسبب ما جرى لها امام الجميع و رؤيته لدموعها المحبوسة انتهت المحاضرة خرج ليجدها جالسه تبكى و تنظر لزملائها اول ما وقعت عينيها عليه وقفت فى سرعة و تحركت اليه و لكمته بغيظ فى كتفه و قالت بصوت متحشرج يشوبه البكاء : انت بتعمل كدا ليه ؟ انا مكنتش عارفة انك هتتضايق كدا انا اسفة يا سيدى بس متتعاملش معايا كدا عشان خاطرى 

اجابها باقتتضاب ممزوج بالبرود و هو يتحرك من امامها : ان شاء الله 

ظل يعاقبها هكذا و هى تتطلب رضاه و لكن دون جدوى يتجاهلها و كانه لايعرفها مما يزيد من جنونها اكثر و اكثر حتى ذلك اليوم علمت انه على السطح المكان الذى يجمعهما دوما و لكن مع اخرى مع تلك الفتاة التى لا تحبها ابدا و تعرف ان نقطة ضعفها هى حسام حبها المجنون فى حجة واهية يجلسها فى مكانها يشرح لها جزءاً من المنهج و لكنه يزيد من غضبها و عقابها يزداد يوماً عن يوم صعدت فى جنون و هى تشعر بدماءها تغلى فى العروق قائلة : جايبها مكانى يا حسام

ليلتفت حسام و يدور حول نفسه و كانه يبحث فى سخرية : و انتى اسمك مكتوب عليه و انا معرفش

لتساله ايناس و الغيرة تأكلها : انتو بتعملو ايه هنا ؟

ليجيبها الجواب الذى يدمر كل ثباتها المتهاوى ابتسم ابتسامة عريضة : بنحب فى بعض 

نظرت ايناس بكره شديد لتلك البنت التى تتابع كل شئ بنظرات ذات مغزى ثم قالت لها بلهجة آمرة مزدرية : انتى يلا امشى من هنا يلا

لكنها لم تستجب مما أدى إلى انفجار ايناس و اشتعالها جذبت تلك الفتاة من شعرها بعنف بينما حاول حسام ان يخلصها من بين يدى ايناس.

و عندما انتهت المشاجرة و قبل ان يتحرك حسام امسكت ايناس يده قائلة بلوعة : استنى انت رايح فين ؟

ليرد حسام بتساؤل مبالى : فى حاجة ؟

لتجيبه ايناس بجدية : اه يا حسام فى بينا علاقة لسه منتهتش

توقف حسام لجدية حديثها فأردفت قائلة : انا اسفة مكنتش متخيلة انك تتضايق بالشكل دا!

نظر حسام لها بخيبة امل  و عيون يملؤها اللوم : المشكلة انى حسيت انها مش اول مرة

بادلته ايناس النظرات دون رد او دفاع عن نفسها فيتأكد حسام من شكوكه و يباغتها بسؤاله المفاجئ: اعرف حد منهم؟

فكرت ايناس لثوان ثم قالت : لا محدش يعرفك و لا انت تعرف حد 

ثم قالت فجأة و كأنها تذكرت : لا فى واحد

نظر اليها حسام فى تساؤل ممزوج بالفضول و الغيرة لترد عليه: خالد الى فى صيدلة 

سرح حسام و هو يتذكر خالد اضطرمت النيران فى قلبه و شبت فى جسده حتى ظهر بريقها يشتعل من عينيه كز على اسنانه التى كادت ان تتكسر من بركان غضبه التفت اليها بحدة ليقول : عشان كدا كان واخد عليكى بذيادة و بيلقح و حركاته غريبة كنت مفكره عبيط بس 

صمت للحظات ثم قال ببتسامة سخرية : بس انا الى طلعت عبيط

لينصرف حسام بعدها و يختفى عنها لفترة كبيرة انقطعت اخباره عنها ليظهر بعد تلك الفترة و هو يدخل المحاضرة بصمت و يجلس بعيدا عنها موالياً لها ظهره كانت عينيها ستقفز عليه فى شوق اشتاقته حتى كادت تركض و ترتمى فى احضانه امام الجميع و لكنها تخشاه و تخشى ردة فعله كانت تلتفت ليه حتى ألمها عنقها انتهت المحاضرة و ركضت فى شوق فصدها بنظرات عينيه الباردة و لكنها لم تبالى ابتسمت له ابتسامة واسعة بلهاء كانت تحملق فيه و فى كل تقاصيل وجهه لاحظت ان لحيته طالت و اصبحت كثيفة لتعطيه مزيدا من الجاذبية فهى طوال الوقت تراه اوسم رجل فى عينيها نطقت بحروف ملئتها اللهفة و الشوق : وحشتنى  

ليهز رأسه فى برود و كأنه يقول انه سمعها و لم يهتم 

كانت تحاول ان تصبر نفسها يكفى انه امام عينيها و تراه بعد كل هذا الغياب المميت و لكنها شعرت بثقلها و سخافتها امامه ف افسحت له الطريق

تحولت تلك العلاقة لمجرد محاولات مستمرة و مستميتة من ايناس تتبخر امام برود حسام تسرب اليأس لقلبها و شعرت ان حسام ذهب بلا رجعة شعورها بالذنب كان يقتلها جلدها لذاتها كان يسحق روحها كل يوم و هى تشعر ان لا امل و انها اضاعت كل شئ بجنونها و اندفاعها كان شوقها و لهفتها اليه يأكلان فى قلبها بلا رحمة افترستها انياب الاكتئاب دوامة من البكاء المستمر للاختفاء الغير مبرر ثم الظهور و كأن شيئاً لم يكن كانت تظن ان حسام لم يبالى بغيابها او ظهورها و لكنه فى الحقيقة كان يراقب ادق تفاصيلها و عند غيابها كان يطمئن عليها و يتصل بها من ارقام غير معروفة يستمع اليها و يطمئن عند سماع صوتها ثم يغلق مرات كانت تضحك و مرات تبكى و مرات صوتها يشوبه اثر الخمر و السكر و مرات هادئة و اخرى غاضبة و اوقات لا ترد و يرد اشخاص اخرى لا يعرفها مما يزيد من خوفه عليها و لكنها عندما ترد عليه مرة اخرى يهدأ روعه و يدب الامان فى قلبه

فى الحقيقة انه لا يعرف ماذا حدث و متى و كيف يعشق تلك الشخصية  شتان بينهما يعلم جيدا لوكانت الظروف مختلفه لكانت اخر شخص يفكر فيه بل لكانت شخص يزدريه يشفق عليها  و لكنه وقع اسيرا فى حبها و لا مفر من التحرر مهما تظاهر و تبلد 

فى احد الايام كان حسام يقف مع مجموعة من زملائه و رأها تدخل من بعيد مستندة على كتف خالد ذلك الاخير الذى يحوط خصرها ملتصقاً بجسدها فى حميمية اثارت غيظه و لكنه بارع فى السيطرة على ملامحه و لكن خالد لم يكتفى ظل يرمى بكلماته المستفزة و لكن حسام لم يبالى مما زاد من غضب خالد و دفعه لان يحضتن ايناس بقوة امام الجميع دون خجل او احترام حتى ان ايناس ظهرت على ملامحها علامات من الضيق و عدم الراحة عندما باغتها امام الجميع بهذا التصرف الغير مقبول ثم قال خالد بنبرة ذات معنى لحسام : انت معانا و لا مش معانا 

ليفاجئه حسام بلكمه فى وجهه جعلته ينفصل عن ايناس و هو يتأوه ممسكا بوجهه انتفضت ايناس من المفأجاة و هى تنظر لحسام و الى يده التى بالتاكيد تؤلمه نظرت له باندهاش هب خالد واقفاً ليرد لحسام اللكمة و لكن ذلك الاخير تفادها بخفة فى محاولات فاشلة مستمرة لخالد لمهاجمة حسام و لكنه كان يتفادها بلياقة مما زاد من غضب خالد لشعوره بالضعف تجمع الزملاء و الاصدقاء ليفصلو بينهم حتى لا يكبر و يحتدم الشجار ليحاول خالد التخلص من قبضة الجميع ليقول بصوت مرتفع ليسمعه الجميع حتى يؤلم حسام: انت متغاظ عشان بقت معايا و انا مش هسبهالك تانى

لم يكتفى خالد عند ذلك الحد بل ذاد من اشتعال النيران ارسل لحسام صورة لايناس و جزء كبير من جسدها عارى عن قرب و كأنه هو من التقط لها هذه الصورة 

كان حسام يجلس وحده منشغل بالعبث فى هاتفه شعر بها تجلس بجانبه و تمسك بكفه لتقبله قبلة رقيقة اذابت قلبه و زادت من دقاته و شوقه اليها نظر حسام لها فقالت بصوت رقيق متألم : هنفضل كدا لحد امتى ؟

رد حسام باقتضاب : و خالد؟

لترد ايناس فى سرعة دون تفكير : انا مبحبش غيرك و لا مش بحب حد غيرك انا اصلا مش بشوف حد غيرك 

ثم سألته بفضول : هو انت ليه ضربت خالد فجاة ؟

لينظر فى عينيها و كأنه يفهمها اكثر من نفسها قائلا: عشان حسيت انه بدأ يضايقك و انك مبقتيش مرتاحة 

ابتسمت ابتسامة واسعة اراحت قلبها ثم سألته بحب:  طب انت مش عاوز تقول حاجة؟

تظاهر حسام بالتفكير للحظات ثم قال: هو انتى و خالد حصل بينكو تجاوزات ؟

اختفت ابتسامتها و حل محل راحتها توترها و قلقها ثم قالت : لا

كان حسام يعبث بهاتفه ثم رفع شاشته امام وجهها كانت صورتها العارية امام عينيها كانت تتأملها فى صدمة و تنظر الى اسم الشخص الذى ارسل تلك الصورة الصادمة المخزية فى صدمة اكبر نظرت لحسام الشاخص فى الفراغ بصمت يدل على حزنه على خيبه امله فيها ثم نظرت ايناس للفراغ هى الاخرى فى حزن فى خيبة أمل على تلك العلاقة التى تحاول جاهدة على الحفاظ عليها و لكن القدر كان له رأى اخر .












تعليقات

إرسال تعليق

اكتبو كومنتات ياجماعه حسسوني انى فى بني ادمين بتقرا اللى بتكتبه

المشاركات الشائعة